يوسف المرعشلي
85
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
طائلة ، رغب في تزويجها منه لما رآه من فضله وأدبه وصلاحه . وفي سنة 1291 عاد إلى وطنه حلب وبقي هنا سنتين ، ثم توجه منها إلى الهند بتجارة هي ثياب حريرية التي تسمى [ بالجتارة ] وغزلية وكتب فربح ربحا حسنا ، وبقي هناك أربعة أشهر وعاد ببضاعة هندية إلى البصرة ، وبقي بها إلى سنة 1296 ، فاقتضى الحال أن يأتي إلى حلب ، فلم ترغب زوجته بالحضور معه فاضطر إلى مفارقتها وعاد إلى وطنه ، وفي سنة 1298 أخذ بضاعة من حلب إلى البصرة والهند وعاد سنة 1299 ، وفي سنة 1301 توجه إلى الحجاز ، وكذا في سنة 1302 ، ولازم بعد ذلك مدرسة المسجد الأحمدي في محلة فارلق ، وصار يقرئ فيها الدروس للطلبة من أهل هذه المحلة وما حولها . وكان رحمه اللّه طويل القامة ، أسمر اللون ، كث اللحية ، فصيح العبارة ، حسن المعاشرة والملاقاة والمحاضرة ، قوي الحافظة ، يحفظ كثيرا من الشعر ومناقب الصالحين وكلام السادة الصوفية ، ويحاضر بذلك ، فلا يمل منه جليسه لحلاوة حديثه وعذوبة منطقه ، مع الصلاح والتقوى والزهد فيما بين أيدي الناس والانجماع عنهم ، ملازما لمدرسته الملاصقة لبيته يزوره فيها إخوانه ومريدوه والكثير من الناس ، ويغلب على مجالسه الوعظ والإرشاد وإيراد مناقب الصلحاء ، ولوعظه تأثير حسن في القلوب لإخلاصه وعمله بعلمه . وله من المؤلفات : 1 - « كتاب العبقة الإلهية في الطريق النقشبندية » . 2 - « المسك الندي في المشرب النقشبندي » . 3 - « شكمجّة المسامر فيما يحتاج إليه المسافر » . 4 - « السبيكة العسجدية في الرحلة من البصرة إلى الديار الهندية » . وله : 5 - « شرح قصيدة ابن دريد » . 6 - « نظم متن دليل الطالب في مذهب الحنابلة » في ثلاثة آلاف بيت . 7 - « كتاب في المواعظ » . 8 - « ديوان شعر كبير » غزل وحكم ومواعظ ، وغير ذلك فمن غزله قوله : جالت مياه الحسن في وجه أغر * جمع المحاسن والعقول لقد قمر يعنو له البدر المنير إذا بدا * وهو الذي من حسنه خجل القمر أحسن بقد قوامه وعيونه * عن سحر هاروت غدت تروي الخبر وسنانة بلحاظها فتاكة * بسهامها ترمي فتوقع في الخطر إني بليت بحسنه العالي وذا * أمر به حكم الإله فلا مفر يا لائمي دع عنك تعنيفي فذا * قدر الإله رضيت إذ رضي القدر جاء اسمه جزئين خذ تصحيفه * تدري بما الغزته يا ذا النظر وأنا الفداء لمفرد في حسنه * قمر بديع بالجمال لقد بهر وقد خمس هذه الأبيات الشاعر الشيخ محمد الوراق المتوفى سنة 1317 وهو في ديوانه . وللمترجم مخمسا : بادر إلى بقعة فاللطف فيها خفي * فيها النشاوي ومن من كل خل وفي وإن ترم قهوة من كف من تصطفي * لقد علا حبب متن الصفاء وفي كوب الهنا تزدهي شمس لمن حضرا * صفراء فاقعة شكلا كما الذهب أيضا وياقوته كالجمر في اللهب * وقتا وفي راحتي يا راحتي اقتربي مديرها قمر بدر فواعجبي * والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا ومن نظمه مشطرا وهو مما سمعته من لفظه : ما في زمانك من ترجو مودته * ولا حليم إذا ما قد جنيت عفا ولا مجيب إذا ما كنت منتدبا * ولا صديق إذا جار الزمان وفا